تباطؤ نمو السيارات الكهربائية يدفع مصافي النفط إلى رفع توقعات الطلب على البنزين لعام 2026

أدى تباطؤ نمو مبيعات السيارات الكهربائية في الأسواق الكبرى إلى قيام مصافي النفط برفع توقعاتها للطلب على البنزين خلال 2026، مما يعزز هوامش التكرير وأسعار النفط الخام.

كشفت أحدث التقارير الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية وشركات الاستشارات الكبرى أن نمو مبيعات السيارات الكهربائية في الأسواق الرئيسية شهد تباطؤًا ملحوظًا خلال 2025 وبداية 2026، مما دفع كبرى شركات تكرير النفط حول العالم إلى مراجعة توقعاتها للطلب على البنزين والديزل بالرفع. ويُعتبر هذا التحول مؤشرًا مهمًا على إعادة تقييم وتيرة التحول الطاقوي العالمي.

وتشير الأرقام إلى أن مبيعات السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة نمت بنسبة 4.2% فقط في الربع الأول من 2026، مقارنة بـ 47% في 2023، فيما تراجع النمو في ألمانيا إلى 1.8% بعد إلغاء حكومة برلين دعم شراء السيارات الكهربائية. وحتى في الصين، التي تُعد أكبر سوق عالمي، انخفض معدل النمو من 38% إلى 19%، رغم استمرار الدعم الحكومي وتوسع شركات مثل بي واي دي وجيلي.

ويعود هذا التباطؤ إلى عدة عوامل، أبرزها ارتفاع تكلفة شراء السيارات الكهربائية مقارنة بنظيراتها التقليدية، ومحدودية البنية التحتية للشحن في المناطق الريفية والضواحي، إلى جانب مخاوف المستهلكين من المدى التشغيلي في الطقس البارد، وقيمة إعادة البيع المنخفضة. كما تسبب فرض الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة رسومًا جمركية تصل إلى 100% على السيارات الكهربائية الصينية في تقليص الخيارات أمام المستهلكين.

ونتيجة لذلك، رفعت مصافي عملاقة مثل إكسون موبيل وشيل وتوتال إنرجيز وأرامكو السعودية عبر شركتها التابعة لوبريف-أرامكو توقعاتها لذروة الطلب على البنزين إلى 2032 بدلًا من 2027، مع توقعات بأن يصل الطلب العالمي على المنتجات النفطية إلى 107 مليون برميل يوميًا في 2026 بزيادة 1.4 مليون برميل عن 2025. وقد ارتفعت هوامش التكرير في آسيا إلى 12 دولارًا للبرميل، وهي من بين أعلى المستويات منذ 2022.

ومن منظور المملكة العربية السعودية، يدعم هذا التحول استراتيجية أرامكو السعودية للتوسع في قطاع التكرير والبتروكيماويات تحت مظلة برنامج "السوائل إلى الكيماويات". وتستثمر الشركة أكثر من 100 مليار دولار حتى 2030 في مصافي ومجمعات بتروكيماوية متكاملة في الصين والهند وكوريا الجنوبية، إضافة إلى توسعة مجمع "أمين" المشترك مع توتال في الجبيل.

ويرى محللون في كابسارك أن هذا التطور يؤكد صحة الرؤية السعودية بأن النفط سيظل لاعبًا محوريًا في مزيج الطاقة العالمي لعقود قادمة، وأن التحول إلى الطاقة النظيفة سيكون تدريجيًا ومرحليًا. وقد عبّر معالي الأمير عبدالعزيز بن سلمان مرارًا عن قناعته بأن الاستثمار في النفط يجب أن يستمر لتجنب أزمات إمداد مستقبلية، مؤكدًا أن المملكة ستواصل دورها كمورد موثوق ومستدام للطاقة على المستوى العالمي.

Nenhum comentário ainda

Seja o primeiro a comentar.

Deixe seu comentário

Entre com sua conta Canverly para comentar. Você pode usar a mesma conta em qualquer site da rede.

Entrar com Canverly