العقوبات على صادرات النفط الروسي: خصم الأورال يضيق ويتعزز موقع المشترين الآسيويين

شهد خصم خام الأورال الروسي تضييقًا ملحوظًا مقارنة ببرنت في ظل استمرار العقوبات الغربية، مع تعزز دور المشترين الآسيويين كلاعبين محوريين في تدفقات النفط الروسي.

شهد خصم خام الأورال الروسي مقابل خام برنت تضييقًا ملحوظًا خلال الأشهر الأخيرة، إذ تراجع من 25 دولارًا للبرميل في 2023 إلى ما يقارب 11 دولارًا فقط في النصف الأول من 2026، رغم استمرار العقوبات الغربية وسقف السعر البالغ 60 دولارًا للبرميل الذي فرضته مجموعة السبع. ويعكس هذا التضييق تكيف روسيا مع البيئة العقوباتية وقدرتها على إعادة توجيه صادراتها.

وتشير بيانات شركة كبلر للملاحة إلى أن روسيا صدّرت في المتوسط 3.4 مليون برميل يوميًا من النفط الخام خلال الربع الأول من 2026، توجه نحو 2.1 مليون برميل منها إلى الهند، و1.0 مليون برميل إلى الصين، و200 ألف برميل إلى تركيا، فيما تراجعت الصادرات إلى أوروبا إلى أقل من 100 ألف برميل يوميًا تتجه أساسًا إلى المجر وسلوفاكيا عبر خط أنابيب درجبا.

وأدى هذا التحول إلى ظهور تكتل قوي من المشترين الآسيويين الذين تمكنوا من الحصول على شروط تجارية مميزة. فقد وقعت شركة إنديان أويل اتفاقية مع روسنفت لتوريد 500 ألف برميل يوميًا بعقود طويلة الأجل بأسعار منخفضة، فيما رفعت مصافي ريلاينس الخاصة وارداتها إلى 700 ألف برميل يوميًا. وفي الصين، تستفيد المصافي المستقلة "تيبوتس" في مقاطعة شاندونغ من الأسعار المخفضة لتعزيز هوامش أرباحها.

ويُمثل هذا الوضع تحديًا مباشرًا لأرامكو السعودية في الأسواق الآسيوية، حيث تراجعت حصة المملكة في السوق الهندية من 22% في 2021 إلى 14% في 2026، مع تفضيل الهند لخصومات النفط الروسي. وللتكيف مع هذا الواقع، عرضت أرامكو خصومات على عقودها مع المصافي الآسيوية، مع تعزيز الشراكات الاستراتيجية مثل الاستثمار في توسعة مصفاة فوجيان الصينية بالشراكة مع سينوبك.

ومن منظور تحالف أوبك+، تواصل روسيا التزامها بتخفيضات الإنتاج المتفق عليها رغم العقوبات، وهو ما يعزز التماسك الداخلي للتحالف بقيادة المملكة العربية السعودية. وقد أكد نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك في الاجتماع الأخير لأوبك+ أن موسكو ستلتزم بسقفها الإنتاجي البالغ 9.45 مليون برميل يوميًا، مع خفض طوعي إضافي بمقدار 471 ألف برميل من الصادرات.

ويرى محللون في معهد كابسارك أن استمرار العقوبات الغربية وتعزز محور المشترين الآسيويين يُسرع من تحول النظام التجاري النفطي العالمي نحو نظام متعدد الأقطاب، يقل فيه دور الدولار الأمريكي تدريجيًا، إذ تُسدد جزء كبير من تجارة النفط الروسي بالروبية الهندية واليوان الصيني والدرهم الإماراتي. وهذا التحول يُتيح للمملكة فرصة لتعزيز استخدام الريال السعودي واليوان في جزء من صادراتها للصين، انسجامًا مع المباحثات الاستراتيجية الجارية مع بكين حول التعاون المالي والطاقوي على المدى البعيد.

Nenhum comentário ainda

Seja o primeiro a comentar.

Deixe seu comentário

Entre com sua conta Canverly para comentar. Você pode usar a mesma conta em qualquer site da rede.

Entrar com Canverly