أوبك+ تمدد تخفيضات الإنتاج الطوعية البالغة 2.2 مليون برميل يوميًا حتى نهاية 2026 بقيادة سعودية
قررت دول أوبك+ بقيادة المملكة العربية السعودية تمديد التخفيضات الطوعية حتى نهاية عام 2026 لدعم استقرار الأسواق وتعزيز توازن العرض والطلب العالمي للنفط الخام.
أعلنت دول تحالف أوبك+ في اجتماعها الأخير الذي عُقد في فيينا تمديد التخفيضات الطوعية في الإنتاج البالغة 2.2 مليون برميل يوميًا حتى نهاية عام 2026، في خطوة وصفها المحللون بأنها تأكيد جديد على الدور المحوري للمملكة العربية السعودية في قيادة سياسات السوق العالمية للنفط الخام. ويأتي هذا القرار في ظل ضبابية تحيط بآفاق الطلب العالمي ومخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي في الصين وأوروبا.
وأوضح معالي وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن المملكة ستواصل خفض إنتاجها الطوعي بمقدار مليون برميل يوميًا، ليبقى الإنتاج الفعلي قرب مستوى 9 ملايين برميل يوميًا، مؤكدًا أن أرامكو السعودية تمتلك المرونة التشغيلية الكافية لتعديل مستويات الضخ وفق ما تتطلبه ظروف السوق. وأشار إلى أن هذه الإجراءات الاستباقية والوقائية أثبتت فاعليتها في تقليص التذبذب السعري.
وعلى صعيد الأسعار، تفاعلت أسواق النفط بشكل إيجابي مع القرار، إذ ارتفعت أسعار خام برنت إلى ما يقارب 84 دولارًا للبرميل، فيما سجل خام غرب تكساس الوسيط مكاسب تجاوزت 3% خلال جلسة واحدة. ويرى محللون في بنك الراجحي وبنك جولدمان ساكس أن استمرار التخفيضات قد يدفع الأسعار نحو نطاق 88-92 دولارًا للبرميل خلال النصف الثاني من 2026، خاصة مع توقعات بنمو الطلب العالمي بنحو 1.3 مليون برميل يوميًا.
وانضمت إلى التمديد كل من روسيا والعراق والإمارات والكويت والجزائر وعُمان وكازاخستان، حيث أكدت موسكو التزامها بخفض صادراتها بمقدار 471 ألف برميل يوميًا. كما أعلنت الإمارات أنها ستلتزم بسقفها الإنتاجي رغم زيادة طاقتها الإنتاجية القصوى إلى 4.85 مليون برميل يوميًا، في إشارة إلى تماسك التحالف رغم بعض الخلافات السابقة حول الحصص.
وفي السياق الأوسع، يرتبط هذا القرار ارتباطًا وثيقًا برؤية المملكة 2030 التي تستهدف تنويع مصادر الدخل مع الحفاظ على الإيرادات النفطية اللازمة لتمويل المشاريع العملاقة مثل نيوم والبحر الأحمر والقدية. وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن المملكة تحتاج إلى سعر للنفط يقارب 96 دولارًا للبرميل لتحقيق التوازن في موازنتها العامة لعام 2026.
ويتوقع المراقبون أن يُسهم هذا القرار في تخفيف الضغط على المخزونات العالمية التي شهدت ارتفاعًا ملحوظًا خلال الربع الأول من العام، مع تأكيد التحالف أنه سيراجع مستويات الإنتاج كل شهرين، مع إمكانية إعادة الإمدادات تدريجيًا إلى السوق حال تحسن مؤشرات الطلب أو حدوث اضطرابات في الإمدادات من خارج التحالف، لا سيما من الولايات المتحدة الأمريكية.