إنتاجية حوض بيرميان الأمريكي تسجل أرقامًا قياسية رغم تراجع أعداد منصات الحفر

يواصل حوض بيرميان الأمريكي تحقيق مستويات إنتاج قياسية تتجاوز 6.3 مليون برميل يوميًا مع انخفاض عدد منصات الحفر بفضل التحسينات التكنولوجية وكفاءة الشركات المنتجة.

على الرغم من تراجع عدد منصات الحفر النشطة في حوض بيرميان الواقع بين ولايتي تكساس ونيومكسيكو إلى نحو 305 منصات مقارنة بـ 350 منصة في العام السابق، فإن إنتاج النفط الصخري من الحوض ارتفع إلى مستوى قياسي تجاوز 6.3 مليون برميل يوميًا وفقًا لأحدث بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية. هذه الظاهرة، التي يطلق عليها المحللون "مفارقة بيرميان"، تعكس تحولًا جذريًا في كفاءة الصناعة.

ويعود هذا الأداء اللافت إلى عدة عوامل، أبرزها استخدام تقنيات الحفر الجانبي الممتد التي وصلت إلى أكثر من 4500 متر في بعض الآبار، إلى جانب التكسير الهيدروليكي المتزامن للآبار المتعددة "sim-frac"، مما خفض التكلفة لكل برميل بنسبة 18% خلال عامين. كما أسهمت عمليات الاندماج الكبرى مثل استحواذ إكسون موبيل على بايونير ناتشورال ريسورسز بقيمة 60 مليار دولار، وشيفرون على هيس، في تحقيق وفورات تشغيلية ضخمة.

ويرى محللون في معهد الملك عبدالله للدراسات وبحوث البترول (كابسارك) أن هذا النمو المستمر للنفط الصخري الأمريكي يُشكّل تحديًا حقيقيًا لاستراتيجية أوبك+ بقيادة المملكة العربية السعودية، خاصة أن الإنتاج الأمريكي الإجمالي قد يصل إلى 13.8 مليون برميل يوميًا بحلول نهاية 2026، وهو ما يمنح واشنطن قوة تأثير متزايدة في الأسواق العالمية ويزاحم حصص المنتجين التقليديين في آسيا وأوروبا.

ومن الناحية المالية، أشارت تقارير شركة وود ماكنزي إلى أن متوسط نقطة التعادل لإنتاج النفط في بيرميان انخفض إلى ما بين 38 و42 دولارًا للبرميل، مقارنة بـ 55 دولارًا قبل خمس سنوات. وهذا يمنح المنتجين الأمريكيين هامش ربح كبيرًا عند الأسعار الحالية التي تتجاوز 80 دولارًا، ويشجعهم على مواصلة الإنتاج حتى في حال تراجع الأسعار.

غير أن هناك تحديات جدية تواجه استدامة هذا النمو على المدى المتوسط، إذ بدأت بعض الشركات المستقلة تشكو من تراجع جودة الصخور في المناطق الأساسية (Tier 1) وتزايد محتوى الغاز المصاحب، مما يضغط على البنية التحتية لخطوط الأنابيب. كما أن متطلبات إدارة بايدن البيئية المتعلقة بانبعاثات الميثان تفرض تكاليف إضافية على المشغلين.

ومن منظور سعودي، يؤكد المسؤولون في أرامكو السعودية أن المنافسة مع النفط الصخري ليست صفرية، وأن الفروقات النوعية بين الخامات وموقع الإنتاج تجعل النفط السعودي خفيف الكبريت يحتفظ بميزة تنافسية في الأسواق الآسيوية الكبرى مثل الصين وكوريا الجنوبية واليابان، وهي الأسواق المستهدفة في رؤية المملكة 2030.

Nenhum comentário ainda

Seja o primeiro a comentar.

Deixe seu comentário

Entre com sua conta Canverly para comentar. Você pode usar a mesma conta em qualquer site da rede.

Entrar com Canverly