الولايات المتحدة تتجاوز قطر في طاقة تصدير الغاز الطبيعي المُسال خلال 2026 بعد تشغيل بلاكمينز
ستتفوق الولايات المتحدة على قطر كأكبر مصدر للغاز الطبيعي المُسال في العالم خلال 2026 بعد تشغيل محطة بلاكمينز، مع تداعيات استراتيجية على أسواق الطاقة العالمية والشرق الأوسط.
تستعد الولايات المتحدة الأمريكية لانتزاع لقب أكبر مُصدّر للغاز الطبيعي المُسال في العالم من قطر خلال عام 2026، وذلك بعد التشغيل الكامل لمحطة بلاكمينز التابعة لشركة فينشر غلوبال في ولاية لويزيانا، والتي تضيف وحدها طاقة تصديرية تبلغ 27.2 مليون طن سنويًا. وبهذا، ترتفع الطاقة التصديرية الأمريكية الإجمالية إلى ما يقارب 132 مليون طن سنويًا.
وتأتي هذه القفزة في ظل توسعات أمريكية متسارعة تشمل أيضًا تشغيل مرحلة جولدن باس إل إن جي بطاقة 18 مليون طن، ومرحلة كوربوس كريستي 3 بطاقة 11 مليون طن، إلى جانب التوسعات في محطة سابين باس. ويُقدر محللون في وكالة الطاقة الدولية أن الطاقة الأمريكية ستتجاوز الطاقة القطرية البالغة 126 مليون طن، قبل أن تستعيد قطر صدارتها مرة أخرى بحلول 2027 بعد اكتمال توسعات حقل الشمال الذي يرفع طاقتها إلى 142 مليون طن سنويًا.
ويرى مراقبون أن هذا التحول يُعيد رسم خريطة تجارة الغاز العالمية، إذ تستحوذ أوروبا على نحو 65% من صادرات الغاز الأمريكي المُسال، بعد توقف الإمدادات الروسية عبر خطوط الأنابيب إثر الأزمة الأوكرانية. كما تتزايد الصادرات الأمريكية إلى آسيا، خصوصًا اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان والصين، التي وقعت عقودًا طويلة الأجل تمتد لـ 20 عامًا بأسعار مرتبطة بمؤشر هنري هاب.
ومن منظور المملكة العربية السعودية وأرامكو، يُمثل هذا التحول فرصة استراتيجية لتنويع محفظة الطاقة. وقد وقعت أرامكو في 2024 اتفاقية لشراء حصة استراتيجية في محطة بورت آرثر إل إن جي بمقدار 5 ملايين طن سنويًا لمدة 20 عامًا، مما يجعل المملكة أحد اللاعبين الكبار في سوق الغاز المُسال العالمي إلى جانب نفوذها التقليدي في النفط، انسجامًا مع توجهات تعزيز سلاسل الإمداد المتكاملة.
أما على الصعيد القطري، فقد أكدت قطر للطاقة بقيادة وزير الطاقة سعد الكعبي أن قطر تظل المنتج الأقل تكلفة في العالم بمتوسط نقطة تعادل تبلغ 4 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنة بـ 7-8 دولارات للمشاريع الأمريكية. كما تستفيد قطر من قربها الجغرافي من الأسواق الآسيوية الكبرى عبر مضيق هرمز، رغم المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بهذا الممر الاستراتيجي.
وتُشير تقديرات معهد الملك عبدالله للدراسات وبحوث البترول (كابسارك) إلى أن أسعار الغاز المُسال الفورية في آسيا قد تتراوح بين 9 و12 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية خلال 2026، وهو مستوى يدعم اقتصاديات المشاريع الجديدة. وتتوقع هذه التقديرات أن الطلب العالمي على الغاز المُسال سيرتفع بنحو 4.5% سنويًا حتى 2030، مدفوعًا بسياسات التحول من الفحم في الصين والهند، وزيادة استخدام الغاز كوقود مرحلي في أوروبا للوفاء بأهداف خفض الانبعاثات.