توسعة قدرات التكرير في أمريكا اللاتينية: مصفاتا دوس بوكاس المكسيكية والمشاريع الكوبية الجديدة
تشهد أمريكا اللاتينية موجة توسعات كبيرة في قدرات التكرير، تقودها مصفاة دوس بوكاس المكسيكية ومشاريع كوبية روسية مشتركة، لتقليل الاعتماد على الواردات وتعزيز الأمن الطاقوي الإقليمي.
تشهد منطقة أمريكا اللاتينية موجة غير مسبوقة من الاستثمارات في قطاع تكرير النفط، تقودها المكسيك وكوبا وفنزويلا، في محاولة لتقليص الاعتماد المتزايد على واردات الوقود من الولايات المتحدة وآسيا، وتعزيز الأمن الطاقوي الإقليمي. وتُمثل هذه الموجة تحولًا استراتيجيًا في خريطة التكرير العالمية وفرصة لإعادة توجيه تدفقات النفط الخام.
وفي مقدمة هذه المشاريع، أعلنت شركة بيمكس المكسيكية المملوكة للدولة عن اكتمال التشغيل التجاري لمصفاة دوس بوكاس في ولاية تاباسكو، بطاقة تكرير تبلغ 340 ألف برميل يوميًا، وبتكلفة استثمارية تجاوزت 17 مليار دولار. وستُنتج المصفاة 170 ألف برميل من البنزين و120 ألف برميل من الديزل يوميًا، مما يُقلص واردات المكسيك من الوقود بنسبة 60%، حسب تصريحات رئيسة بيمكس روسيو نهلي.
أما في كوبا، فقد أعلنت الحكومة الكوبية بالتعاون مع شركة روسنفت الروسية عن إعادة تشغيل وتحديث مصفاة سيين فويغوس بطاقة 110 آلاف برميل يوميًا، وذلك ضمن اتفاقية استثمارية بقيمة 1.2 مليار دولار يورو. كما تعمل كوبا على إنشاء مصفاة جديدة في ميناء سانتياغو دي كوبا بطاقة 50 ألف برميل يوميًا بدعم من تمويل صيني وفنزويلي، في خطوة لتجاوز تأثيرات الحصار الأمريكي.
وعلى المستوى الإقليمي الأوسع، أعلنت إكوادور عن خطط لتوسعة مصفاة إسميرالداس، فيما تخطط كولومبيا عبر شركة إيكوبترول لرفع طاقة مصفاة كارتاخينا. أما البرازيل، فتعمل بتروبراس على تحديث مصافيها لمعالجة المزيد من نفط ما قبل الملح محليًا بدلًا من تصديره خامًا، بهدف الاحتفاظ بقيمة مضافة أعلى داخل الاقتصاد الوطني.
ومن منظور أرامكو السعودية، تُمثل هذه التحولات فرصة وتحديًا في الوقت ذاته. فمن جهة، قد يتراجع الطلب على الخامات الثقيلة السعودية في مصافي ساحل الخليج الأمريكي إذا قامت المكسيك بتوجيه المزيد من خامها الثقيل "مايا" إلى دوس بوكاس بدلًا من تصديره. ومن جهة أخرى، تفتح هذه الموجة أبوابًا للشراكات الاستراتيجية، حيث تجري أرامكو محادثات مع كل من إكوادور وكولومبيا حول إمكانية الاستثمار في مشاريع تكرير وبتروكيماويات مشتركة.
ويُؤكد محللون في معهد كابسارك أن نجاح هذه المشاريع يتوقف بشكل كبير على الاستقرار السياسي والاقتصادي في المنطقة، إذ تواجه المكسيك تحديات في تمويل عمليات بيمكس التي تجاوزت ديونها 100 مليار دولار. كما أن الاحتجاجات الاجتماعية والتعرفة الكهربائية المرتفعة وتقلبات العملات المحلية مثل البيزو المكسيكي والبيزو الكولومبي تُشكّل عوامل خطر إضافية. ومع ذلك، يظل التوجه نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في الوقود استراتيجية محورية لحكومات المنطقة في السنوات القادمة.