التحول الطاقوي في الاتحاد الأوروبي: محطات خطط PNIEC وحزمة Fit for 55 لعام 2030
يواصل الاتحاد الأوروبي مسيرة التحول الطاقوي عبر خطط PNIEC الوطنية وحزمة Fit for 55، مستهدفًا خفض الانبعاثات 55% بحلول 2030 مع تداعيات مهمة على أسواق النفط العالمية.
يواصل الاتحاد الأوروبي مسيرة التحول الطاقوي الطموحة عبر مراجعة الخطط الوطنية المتكاملة للطاقة والمناخ (PNIEC) التي قدمتها الدول الأعضاء، إلى جانب تنفيذ حزمة "Fit for 55" التشريعية التي تستهدف خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 55% بحلول 2030 مقارنة بمستويات 1990. وتُمثل هذه السياسات أحد أكبر التحولات الطاقوية في تاريخ القارة الأوروبية.
وتشمل حزمة "Fit for 55" مجموعة من الإجراءات الجريئة، أبرزها توسيع نظام تداول الانبعاثات (ETS) ليشمل قطاعي النقل البري والمباني اعتبارًا من 2027، وفرض ضريبة الكربون الحدودية (CBAM) على واردات الفولاذ والإسمنت والألمنيوم والأسمدة من خارج الاتحاد، إلى جانب حظر بيع السيارات الجديدة العاملة بمحركات الاحتراق الداخلي بحلول 2035. كما رفع الاتحاد هدف حصة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة إلى 42.5% بحلول 2030.
وعلى المستوى الوطني، قدمت إيطاليا خطتها PNIEC المحدثة التي تستهدف رفع الطاقة المتجددة إلى 131 جيجاوات بحلول 2030 بتكلفة استثمارية تتجاوز 320 مليار يورو، فيما تستهدف ألمانيا الوصول إلى 80% من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول 2030. أما إسبانيا، فترفع هدفها للطاقة الشمسية إلى 76 جيجاوات، وتعتزم فرنسا توسعة قدرتها النووية بإضافة 6 مفاعلات EPR2 جديدة بقيمة 67 مليار يورو.
ومن منظور المملكة العربية السعودية وأرامكو، تُمثل هذه السياسات الأوروبية تحديًا للطلب الأوروبي طويل الأجل على النفط، الذي يُتوقع أن يتراجع بنسبة 30% بحلول 2030. لكن في الوقت ذاته، تفتح هذه السياسات فرصًا كبيرة للهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء التي تستثمر فيها المملكة بقوة عبر مشاريع نيوم، إذ يُتوقع أن تستورد أوروبا 10 ملايين طن من الهيدروجين الأخضر سنويًا بحلول 2030.
كما يفتح آلية ضريبة الكربون الحدودية CBAM آفاقًا جديدة أمام منتجات صناعية سعودية منخفضة الكربون، إذ تعمل أرامكو على تقليل البصمة الكربونية لإنتاجها من النفط الخام الذي يُعد بالفعل من بين الأقل انبعاثًا في العالم بمعدل 4.8 كيلوغرام من ثاني أكسيد الكربون لكل برميل، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 17 كيلوغرامًا. وهذه الميزة قد تجعل النفط السعودي أكثر تنافسية في الأسواق الأوروبية التي تطبق معايير كربون صارمة.
ويرى مراقبون في معهد كابسارك أن نجاح خطط الاتحاد الأوروبي يتوقف على عوامل عدة، منها استدامة التمويل الذي يقدر بأكثر من تريليون يورو حتى 2030، والمحافظة على القدرة التنافسية للصناعة الأوروبية في مواجهة المنافسة الصينية والأمريكية، والقبول الاجتماعي للتكاليف المرتفعة. وفي هذا السياق، تُؤكد المملكة العربية السعودية عبر مبادرات مثل "الشرق الأوسط الأخضر" أن التحول الطاقوي يجب أن يكون عادلًا وشاملًا، مع الاعتراف بدور النفط والغاز في توفير الطاقة الموثوقة وبأسعار معقولة خلال المرحلة الانتقالية الممتدة لعقود قادمة.